البكري الدمياطي

384

إعانة الطالبين

تمليكها لغيره كما صرح به فيما قبل . ( قوله : بل لو حكم به ) أي بالتمليك ، أي صحته في الام وولدها التابع لها . ( وقوله : نقض ) أي لمخالفته الاجماع ، وما وقع الخلاف بين أهل القرن الأول فقد انقطع وانعقد الاجماع على منع التمليك . ( قوله : وتصح كتابتها ) أي أم الولد لما علمت من بقاء ملكه عليها . ( قوله : وبيعها من نفسها ) أي ويصح على نفسها لأنه عقد عتاقة ، وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها ، ويجب عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها ، فالبيع لها ليس بقيد . ( قوله : ولو ادعى ورثة سيدها ) أي على المستولدة . ( وقوله : مالا له ) أي لسيدها . ( قوله : بيدها قبل موته ) أي كائنا ذلك المال تحت يدها من قبل موت السيد . ( قوله : فادعت تلفه ) أي فأقرت به وادعت أنه تلف قبل الموت . ( قوله : صدقت بيمينها ) أي لان يدها عليه قبل الموت يد أمانة . ( قوله : فإن ادعت تلفه بعده ) أي بعد الموت . ( قوله : لم تصدق فيه ) أي في التلف ، لان يدها عليه حينئذ يد ضمان ، لأنه ملك الغير وهي حرة . اه‍ . تحفة . ( قوله : فيمن أقر بوطئ أمته ) مفهومة أنه إذا أنكر لا تصدق . ( قوله : فادعت الخ ) أي وأنكر هو ما ادعته : ( وقوله : أسقطت منه ما تصير به أم ولد ) أي كمضغة تصورت . ( قوله : بأنها تصدق ) متعلق بأفتى . قال في النهاية : وفي فروع ابن القطان : لو قالت الأمة التي وطئها السيد ألقيت سقطا صرت به أم ولد ، فأنكر السيد إلقاءها ذلك ، فمن المصدق ، وجهان : قال الأذرعي : الظاهر أن القول قول السيد لان الأصل معه ، لا سيما إذا أنكر الاسقاط والعلوق مطلقا . وفيما إذا اعترف بالحمل احتمال ، والأقرب تصديقه أيضا إلا أن تمضي مدة لا يبقى الحمل منتسبا إليها . اه‍ . ( قوله : إن أمكن ذلك ) أي سقوط حمل منها تصير به أم ولد ، بأن أسقطته بعد مضي مائة وعشرين يوما من الوطئ . ( قوله : بيمينها ) متعلق بتصدق . ( قوله : فإذا مات عتقت ) أي فإذا صدقناها بيمينها ومات السيد عتقت بموته . ( قوله : أعتقنا الله تعالى ) هذه الجملة دعائية ، فهي خبرية لفظا إنشائية معنى . ثم أنه يحتمل أن الشارح قصد نفسه فقط مع تعظيمها إظهارا لتعظيم الله له حيث أهله للعلم ، فيكون من باب التحدث بالنعمة . قال الله تعالى : * ( وأما بنعمة ربك فحدث ) * . ولا ينافيه أن مقام الدعاء يقتضي الذلة والخضوع ، لان الشخص إذا نظر لنفسه احتقرها بالنسبة لعظمة الله تعالى ، وإذا نظر لتعظيم الله له عظمها . ويحتمل أنه أراد به نفسه وإخوانه المسلمين ، وهو أولى لان الدعاء مع التعميم أقرب إلى القبول ، وجميع ما ذكر يجري في الجملتين بعد . ثم إن المراد بالعتق هنا الخلاص ، فمعنى أعتقنا الله خلصنا الله ، وليس المراد حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي ، فيكون في الكلام استعارة تبعية ، وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل ، واستعير العتق من معناه الأصلي لتخليص الله له من النار . ولا تخفى مناسبة هذا الدعاء هنا على بصير ، وفيه إشارة إلى أنه خلص من تأليف هذا الشرح المبارك العميم النفع ففيه من المحسنات البديعية براعة المقطع . وتسمى حسن الختام ، وهي الاتيان في أواخر حسن ابتدائي به أرجو الكلام نظما أو نثرا بما يدل على التمام كقول بعضهم التلخص من نار الجحيم وهذا حسن مختتمي ( قوله : من النار ) هي جرم لطيف نوري علوي ، وهي في الأصل اسم لبعيدة القعر - كما في القاموس - والمراد بها دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ،

--> ( 1 ) سورة الضحى ، الآية : 11 .